أحسن ظنك بالآخرين.. تعيش سعيدًا للأبد

خلق الله سبحانه وتعالى البشر بصفات مختلفة، فكل شخص يختلف في صفاته وأموره عن غيره من باقي الأشخاص فلا يعلم نيتهم إلا الله سبحانه وتعالى، لذلك لا يصح لنا أن نحكم على أحد الأشخاص بحكم سيء دون أن نتحقق من حقيقة حكمنا عليه، وقد أمرنا الله تعالى أن نحسن ظننا بالآخرين لأننا لا نعلم ما يخفونه وأن نظن بهم خيرًا حتى نتأكد من حقيقة الأمر وتتبين لنا الحقائق كاملة، فالله سبحانه وتعالى وحده هو الذي يعلم ذلك، وقد أمرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم بحسن الظن بالآخرين حيث يقول في حديث شريف: ( إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ، وَلاَ تَحَسَّسُوا ، وَلاَ تَجَسَّسُوا ، وَلاَ تَحَاسَدُوا ، وَلاَ تَدَابَرُوا ، وَلاَ تَبَاغَضُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا)، وقد نهانا رسولنا صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عن سوء الظن بالآخرين وعن الحسد والتجسس والكراهية، وسوء الظن يؤدى بصاحبه إلى الهلاك ويجعله يقطع علاقته بالآخرين بسبب سوء ظنه واعتقاده الشر والسوء فيمن حوله من البشر.

ويعتبر حسن الظن من أكثر الأشياء التي تجعل الإنسان يعيش سعيدًا مطمئنًا فيرتاح عقله وجسده من التفكير والحقد والحسد وسوء الظن، وقد أمرنا الله تعالى بحسن الظن فيما يقوله الآخرين وما يفعلونه وقد ذكر ذلك في قوله تعالى: ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )، ويدعونا الله في هذه الآية الكريمة في سورة الأنعام لحسن الظن لأنه الله وحده هو الذي يعلم ما في نفوس البشر ويعلم ما في نيتهم من خير أو شر، لذلك علينا أن نتأكد من حقيقة ما نظن ونحسن الظن حتى يتبين لنا الأمر ولا نندم على ما اعتقدنا من سوء في حق أقرب الناس إلينا.